السيد محمد الصدر
76
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والشكور ونحوهما ، ويمكننا أيضاً أن نركّب بينهما ، فيكون ( الرحمن الرحيم ) اسماً واحداً ، فنفس الرحمة واسعةٌ ، وهي ثابتةٌ ، فكأنَّهما صفتان لشيءٍ واحدٍ ، وهي مادّة الرحمة . ومعه تكون النتيجة هي تصوّرنا للرحمة الواسعة والثابتة ، وذلك على أحد شكلين : الشكل الأوّل : أنّنا إن رجّحنا جانب ( الرحمن ) فيكون المعنى : أنَّ الرحمة الواسعة ثابتةٌ ، وهذا صحيحٌ . الشكل الثاني : أنّنا إن رجّحنا ( الرحيم ) فتكون الرحمة الخاصّة واسعةً ، وهي وإن لم تكن واسعةً لكل الخلق ، ولكنّها واسعةٌ لكلِّ مستحقّيها وطالبيها ، ولكلِّ مَنْ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 1 » ؛ فإنَّه تعالى كريمٌ لا بخل في ساحته . فيتحصّل : أنَّ الرحمة الخاصة واسعةٌ ، وأنَّ الرحمة الواسعة ثابتةٌ ، وكلا الأمرين يتحصّلان بعد التركيب . سؤال : لماذا خُصّت مادّة ( الرحمة ) بالذكر في البسملة ؟ جوابه : ظهر ممّا ذكرناه ؛ من حيث إنَّ الله سبحانه اختار بعد لفظ الجلالة مادّة الرحمة التي هي أوسع الأسماء وأكبرها ، ويكفينا هنا أن نتذكّر أنَّ الخلق كله موجودٌ بالرحمة ، وأنَّ رحمته وسعت كلّ شيء ، وأنَّ الرحمة هي الأساس في الكثير من الأُمور التشريعيّة والتكوينيّة ، وأنَّ رحمته تقدّمت غضبه ، وأنَّ النبي ( ص ) نبي الرحمة وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلّارَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ « 2 » إلى غير ذلك من المزايا .
--> ( 1 ) ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .